بهمنيار بن المرزبان
574
التحصيل
إذن معقول بالفعل فهو عاقل لذاته ، فإنّه إن لم يكن عاقلا لذاته لكان معقولا بالقوّة وقد فرضناه معقولا بالفعل هذا خلف . وإذا كان يعقل ذاته فيعقل أيضا لوازم ذاته [ وإلّا « 1 » ليس يعقل ذاته بالتمام ] « 2 » واللوازم الّتي هي معقولاته وان كانت أعراضا موجودة فيه فليس مما يتّصف بها أو ينفعل عنها ، فإنّ كونه واجب الوجود بذاته فهو بعينه كونه مبدء للوازمه اى معقولاته ، بل ما يصدر عنه إنّما يصدر عنه « 3 » بعد وجوده وجودا تامّا . وإنّما يمتنع أن يكون ذاته محلّا لأعراض ينفعل « 4 » عنها أو يستكمل بها أو يتّصف بها ، بل كما له في أنّه بحيث يصدر عنه هذه لا لأنّه محلّها ؛ ولوازم ذاته هي صور معقولاته لا على أنّ تلك الصور تصدر عنه فيعقلها ، بل نفس تلك الصور - لكونها مجرّدة عن المادّة - تفيض عنه وهي معقولة له ، فنفس وجودها عنه نفس معقوليّتها ، فمعقولاته « 5 » إذن فعليّة لا انفعاليّة « 6 » . وأمّا نحن فلا نوصف بأنّا نعلم ما لم يحصل في عقولنا الصور المعقولة فيكون عقولنا مع تلك الصور موصوفة بأنّها عاقلة ، فلهذا لا يلزم أن يقال « هل عقلها فوجدت أو وجدت فعقلها ؟ » حتّى يجب أن يقال : « إنّه « 7 » عقلها لانّه عقلها » . ولو كان للأوّليّات « 8 » وجود في الأعيان لا في النفس لأنّها معان مجرّدة
--> ( 1 ) - سائر النسخ : والا ليس يعقل ذاته بالتمام . ( 2 ) - انظر السابع من ثامنة إلهيات الشفاء . ( 3 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 4 ) - سائر النسخ : تنفعل عنها أو تستكمل بها أو تتصف بها . ( 5 ) - ض : معقوليتها له فاذن فعلية لا انفعالية . ( 6 ) - ج ، ف : فعلية وأما . ( 7 ) - ساقط من ف وج . ( 8 ) - ض : للاوليات [ للتعليمات خ ل ] . ج ، ف : للتعليمات ( للاوليات ) .